الشيخ محمد علي طه الدرة
109
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والجملة الفعلية في محل نصب حال من إِبْلِيسَ والرابط الضمير فقط ، وهي على تقدير « قد » قبلها ، وجملة : ( اسْتَكْبَرَ ) معطوفة عليها ، وهي في محل نصب مثلها . ( كانَ ) : فعل ماض ناقص ، واسمه يعود إلى إِبْلِيسَ أيضا . مِنَ الْكافِرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر كان ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب حال أيضا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ] وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) الشرح : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي : اتخذها مأوى ، ومنزلا ، وليس معناه الاستقرار ، والثبوت ؛ لأنه لم يقل : أسكنتك الجنّة ؛ لأنه خلق لعمارة الأرض ، ولمّا أسكن اللّه آدم في الجنّة ؛ بقي وحده ، وليس معه من يستأنس به ، ويجالسه ، فألقى اللّه عليه النوم ، ثم أخذ ضلعا من أضلاع جنبه الأيسر ، وهو الأقصر ، فخلق منه زوجته حوّاء ، ووضع مكان الضّلع لحما من غير أن يحسّ بذلك ، ولم يجد ألما ، ولو وجد ؛ لما عطف رجل على امرأة قطّ . وسمّيت : حواء ؛ لأنها خلقت من حيّ ، فلمّا استيقظ من نومه ، ورآها جالسة كأحسن ما خلق اللّه تعالى ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا زوجتك حوّاء ، قال : ولماذا خلقت ؟ قالت : لتسكن إليّ ، وأسكن إليك . وفي القرطبيّ : أنّ الملائكة قالوا له : أتحبّها يا آدم ؟ ! قال : نعم ! فقالوا لحواء : أتحبينه ؟ قالت : لا ! وفي قلبها أضعاف ما في قلبه من حبّه لها . قالوا : فلو صدقت المرأة في حبّها لزوجها ؛ لصدقت حوّاء ، وقال العلماء : ولهذا كانت المرأة عوجاء مهما تعلّمت ، وتثقّفت ؛ لأنها خلقت من أعوج وهو الضّلع ، وخذ ما يلي : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « استوصوا بالنّساء ، فإنّ المرأة خلقت من ضلع ، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه ؛ كسرته ، وإن تركته ؛ لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنّساء » . رواه البخاريّ ، ومسلم ، وغيرهما ، وفي رواية لمسلم وحده : « إنّ المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمعت بها ؛ وفيها عوج ، وإن ذهبت تقيمها ؛ كسرتها ، وكسرها طلاقها » . ورحم اللّه من قال : [ الطويل ] هي الضّلع العوجاء لست تقيمها * ألا إنّ تقويم الضّلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها هذا وهناك من يتبجّح ، ويقول : إنّ اللّه خلق حواء بدون واسطة ، وهذا يعني : أنّ اللّه خلقها من تراب ، كما خلق آدم ، ولذا فهم يقدّرون مضافا محذوفا ، فيقولون : الأصل : منها أي : من البشر ، وذلك في قوله تعالى في كثير من الآيات : ( خَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) .